ama

الأكثر قراءة

آراء

روحاني والتجاهل العربي

  • الكاتب: محمد أبو رمان

  • الإثنين, 22 أيار 2017

قد يفسّر هذا التجاهل بأنّه أيّاً كان الفائز فإنّ النتيجة واحدة، لأنّ السياسات الإيرانية تصنع من قبل مؤسسات أكثر أهمية، مثل المرشد الأعلى للثورة الإيرانية، والحرس الثوري، وربما ما يعزّز هذه القناعة أنّ الرئيس روحاني نفسه لم يغيّر شيئاً على السياسات الإيرانية الخارجية، بدرجة رئيسة، في سورية والعراق واليمن، خلال الأربعة أعوام السابقة.لم تحظ الانتخابات الرئاسية الإيرانية، التي جرت قبل أيامٍ قليلة، بأيّ اهتمام إعلامي عربي جدّي، إذ كان واضحاً أنّ هنالك تجاهلاً كبيراً لها على الصعيدين السياسي والإعلامي، التي انتهت بفوز الرئيس الإيراني حسن روحاني، للمرة الثانية على غريمه إبراهيم رئيسي المدعوم من قبل المرشد الأعلى والتيار المحافظ بصورة كبيرة وسافرة.

هو تحليلٌ وجيه على أيّ حال، لكنّ هنالك عاملا أكثر أهمية؛ يتمثل في أنّ الرهانات العربية عموماً هي حصرياً على خيار الصدام والصراع والمواجهة مع إيران، لذلك لا يبدو مهمّاً للسياسيين والإعلام العربي نتائج الانتخابات والنخبة السياسية، طالما أنّ الحصيلة واحدة، والطريق الأخرى مغلقة!

الشراكة مع التيار المتشدد والمحافظ المسكون باللغة الطائفية، الذي يربط المصالح القومية بالعامل الشيعي، وبالصراع الجيواستراتيجي مع السنة، هي شراكة صعبة ومعقّدة. لكن الرهان على التيار الإصلاحي وإمكانية فتح آفاق من الحوار معه، على صعيد النخب السياسية وقوى المجتمع المدني والمثقفين وحتى الإعلاميين هو رهان مايزال مستبعدا تماماً من الخيارات العربية، من دون سبب، بالرغم من أنّ أدبيات هذا التيار فيها قدر كبير من الاحتجاج على السياسات الإيرانية الخارجية والداخلية، ومطالب بالحرية والتحرر والديمقراطية والانفتاح على العالم.

بالطبع، ذلك لا يعني أنّنا نرفع سقف التوقعات، وأن الطرف الآخر هو حمامة سلام، أو الزعم بأنّ رئيس الجمهورية بإمكانه تغيير السياسات الإيرانية، فهناك محدّدات وقيود كثيرة على يد أي رئيس؛ داخلياً وخارجياً، هذا أولاً. وهنالك، ثانياً، مصالح قومية إيرانية تحكم الرئيس، مشتبكة بصورة كبيرة بالعامل الشيعي، الذي أصبح حيوياً في صناعة السياسة الخارجية الإيرانية من جهةٍ ثانية، وبعدم وجود طرف ثالث على الطاولة يملك أوراق القوة والتفاوض ويفتح خياراً مقنعاً آخر للإيرانيين من جهةٍ ثالثة.

هنالك شروط وديناميكيات مختلفة مطلوبة لنجاح وصفة الانفتاح والحوار الإيراني- العربي، وتغيير السلوك الإيراني في المنطقة، من دونها لن ينجح حسن روحاني، ولا حتى زعيم الإصلاحيين الأكبر، محمد خاتمي، ولا حتى حسين مير موسوي، الذي ما يزال قيد الإقامة الجبرية، منذ اعتقاله بعد الانتخابات الرئاسية الإيرانية 2009.

الانتخابات الأخيرة أثبتت أنّ التيار الإصلاحي ما يزال قويّاً وصلباً وأنّه الخيار الأول للشعب الإيراني هناك، بعكس المخاوف من أنّ خطاب الرئيس الأميركي ترامب سيعزز من قوة التيار المحافظ ومرشحه، الذي رمى مرشد الثورة بكل ثقله وراءه، في محاولة لإنجاحه، ما يؤكّد فشله أنّ التيار العام في الشارع الإيراني هو مع الانفتاح على العالم والحرية والديمقراطية والخروج من قوقعة التشدد الداخلي والصراعات الخارجية، وأنّ هنالك تذمّراً وتململاً من قبضة التيار المتشدد على السياسات الإيرانية.

ما يعزّز هذه الخلاصة أنّ الانتخابات البلدية التي تلت الرئاسية أدت أيضاً إلى انتصارات كبيرة للإصلاحيين، بخاصة في بلدية طهران، ما مثّل صفعة قوية للمحافظين.

مرّة أخرى لا نزرع الأوهام، بل ما يجدر بنا فعله هو صياغة موقف حضاري عربي منفتح على الإيرانيين والمواطنين الشيعة العرب، يقدّم لهم أفقاً مختلفاً نحو المستقبل، وطريقاً أخرى غير منطق المواجهة الوجودية والصراع، ففي نهاية اليوم هم جيراننا أو أبناؤنا في الداخل، ومنطق الصراع لن يؤدي إلاّ إلى تمزيقنا معاً.

(الغد)