ama

الأكثر قراءة

آراء

الدحنون.. ربيع الأردن يـزين أرضه بالأحمـر القاني
  • الجمعة, 11 أيلول 2015

البرق - كتب: محمود كريشا - يقول شاعر الاردن مصطفى وهبي التل عرار في قصيدته الرائعة بقايا الحان واشجان : (خداك، يا بنت، من دحنون ديرتنا.. روحي فداء الخديد الأحمر القاني
أما هواك، فلن تنفك جذوته.. توري زناد تباريحي وأشجاني).
فيما تزهو احدى قصائد شاعر الدولة والوطن حيدر محمود في التغني بربيع الاردن عندما يقول في احدى القصائد: يا بلاد الشيح والدحنون، والحناء دومي ...
خيمة للظل، والطل، ودارا .. للكروم.. واكتبي بالسيف، والفأس على خد النجوم : ان ابناءك مزروعون في الأرض .. نشامى، يعشقون الورد .. لكن
يعشقون الأرض ... أكثر ..!
يتعطر نيسان في بلادنا بحمرة الدحنون او الحنون وشقائق النعمان، وتنهض سيقانه الخضراء المرهفة، على وقع الغناء القشيب، فالدحنون بعفويته ورقته المحببة يجعل دروبنا ملء النظر مشرقة..وحاراتنا ملونة بالحب والجمال، وتصير سهولنا بساطا من الاحمر القاني وجبالنا تشع فرحاً بهذا.

الزائر خفيف الظل، لأن عمر الدحنون قصير، لكنه موغل بالسحر والفتنة والروعة ورمز للمحبة، عندما يضع العشاق اليافعون زهرة الدحنون اللطيفة البرية بين اوراق دفاترهم وكتبهم المدرسية، لتطويها الصفحات برقة وتحتفظ بشيء من حمرتها رغم مرور الزمن!..
الدحنون القاني دلالة على الدم الارجواني، الذي ينهض فوق دروب العزة والكرامة والاستقلال..وهو دحنون ديرتنا الزاهرة التي تولع فيه عشقا شاعر الاردن مصطفى وهبي التل عرار فزين أشعاره بدحنون وادي السير، وتغزل بالاردن قائلا: خداك يا بنت من دحنون ديرتنا.. سبحانه بارئ الأردن من بارٍ.
الدحنون -الزهرة الرقيقة الكثرى انتشارا في بلادنا- ينبت على خجل في كل مكان بديرتنا: في السهل، في الجبل، في الحارات، على أطراف البيوت والوديان وبين الشجر، وفي الأرض شديدة الوعورة أيضاً.. هي زهرة تحب الحياة رغم انها لا تعمر، فإذا قطفته يحزن ثم يذبل، وإن تركته وشأنه يزداد ويكثر ويصبح لونه اكثر حمرة..انه حر، يرفض القيود، منعتق في طبعه، ملتصق بالارض الطيبة، يشع فرحا بخصوبتها.بقي ان نقول، إن الدحنون سمي بـ»شقائق النعمان» تخليدا لدم النعمان بن المنذر بن امرئ القيس العربي الحر الأبي الذي سال دمه على مذبح الكرامة العربية لما رفض الانصياع لكسرى إذ نبتت زهرة الدحنون على قبره وسقيت بدمه وكانت حمراء اللون فسميت شقائق النعمان، فيما تشير الأسطورة اليونانية أن فينوس أحبت أدونيس وهامت به، مما سبب حرجاً كبيراً، وغضباً مقيتاً في نفس زيوس كبير الجماعة، الذي قرر أن ينتقم من أدونيس، فتمثل له على هيئة خنزير بنابين كبيرتين وقتله: ليختلط دمهُ بالأرض، وهكذا فإن الأنهار كانت تحمر نهاية كل شتاء وكأنها امتزجت بدم العاشق أدونيس، ثم ينبت (الدحنون) تعبيراً عن اختلاط هذا الحب بالموت، وذكرى له وإحياءً لحب قتيل.
كما يسمى الدحنون -ايضا- شقائق النعمان وقد قيل انها نبتت على قبر النعمان بن المنذر من أشهر ملوك الحيرة عندما داسته الفيلة اذ رفض الخضوع لملك الفرس بتسليم نساء العرب فكانت معركة ذي قار. وسُجلت الزهرة كأحد النباتات التي لها جذورها التاريخية والثقافية في بلاد الشام وقد سميت بشقائق النُعمان لحمرتها.
الدستور